الفيض الكاشاني

39

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

سماعه . - كما لا يخفي علي من تتبّع كتب الحديث والرّجال ، وعرف أحوال الثّقات وشدّة اعتنائهم ببيان كيفية سماعهم الحديثَ وغير ذلك ممّا يتعلّق به . - فلمّا لم يبين ذلك بل أرسل الحديث ونقله عن الواسطة علمنا أنّ علمه به مقصورٌ علي هذا الطّريق ؛ وليس له اطّلاع علي أزيد من ذلك . ثمّ لو تنزّلنا عن هذا وقلنا بعدم ظهور تلك العبارة في المعني الّذى استفدناه ، فلا أقلّ من احتمالها إياه وأنّه المتيقّن منها . فكيف يجوز التزام ما التزموه بمجرّد هذه العبارة وتخصيص الأمر بالتّثبّت عند خبر الفاسق به سيما مع كثرة وقوع الغلط في نقل مثل هذا الإجماع ؟ كما سنحقّقه فيما بعد إن شاء الله . [ اعتقاد المتأخّرين في مراسيل ابن أبي عمير ] ثمّ المشهور بين المتأخّرين أنّ مراسيل ابن أبي عمير في قوّة المسانيد « 1 » ، فإن كان اعتمادهم فيه علي ذلك الإجماع « 2 » - كما نقله الكشّى في حقّه - ، فقد عرفت ما فيه ، مع أنّه لا وجه لتخصيص هذا بابن أبى عمير كما هو ظاهر جماعة منهم . وإن كان غير ذلك فلا نعرفه . وعليهم أن يبينوا مأخذه حتّي نتكلّم عليه . علي أنّ ابن أبي عمير يروي عن مأة رجالٍ من أصحاب الصّادق ( ع ) وفيهم ضعفاء ومجاهيل ؛ فلو أرسل ، كان الأمر مردّداً بينهم جميعاً « 3 » ومن أين لنا أنّ المروى عنه هناك ثقة ؟

--> ( 1 ) . الشّهيد الأوّل ، ذكري الشّيعة في أحكام الشّريعة ، ج 4 ، ص 77 ؛ المحقّق الحلّى ، المعتبر ، ج 1 ، ص 47 . ( 2 ) . هامش مر 1 : أي إجماع الأصحاب علي تصحيح ما يصحّ منه . ( 3 ) . لا يوجد « جميعاً » في مل .